يزيد بن محمد الأزدي

171

تاريخ الموصل

قال : حدثت عن أبي معشر ( بذلك ) . ودخلت سنة اثنتين ومائة « 1 » وكان فيها التقى مسلمة بن عبد الملك والعباس بن الوليد وجنود الشام بيزيد بن المهلب ، فكانت لهم وقائع مذكورة « 2 » ، واشتدت « 3 » الحرب بينهم يوما ، وانهزم أصحاب يزيد ، وقيل ليزيد : إن حبيبا « 4 » قد قتل . وأنبأني محمد عن أبي سعيد عن هشام عن أبي مخنف قال : حدثني ثابت مولى زهير بن عبد الله بن سليم الأزدي « 5 » قال : أشهد أنى أسمعه يقول : لا خير في العيش بعد حبيب ، قد - والله - كنت أبغض الحياة بعد الهزيمة فوالله ما ازددت لها إلا بغضا ، امضوا قدما ، قال : فعلمنا أن الرجل لا يفر وأخذ من بكرة في القتال ، وبقيت مع يزيد جماعة حسنة وهو يزدلف كلما مر بخيل كشفها أو جماعة من أهل الشام عدلوا عنه وعن سنن أصحابه ، فجاءه أبو دومة المدحى « 6 » فقال : ذهب الناس « 7 » - وهو يسر ذلك إليه - فهل لك أن تنصرف إلى واسط فتنزلها فيأتيك مدد أهل

--> ( 1 ) الكامل لابن الأثير ( 5 / 79 ) ، تاريخ الطبري ( 6 / 950 ) . ( 2 ) ثم إن يزيد بن المهلب سار عن واسط ، واستخلف عليها ابنه معاوية ، وجعل عنده بيت المال والأسراء ، وسار على فم النيل حتى نزل العقر ، وقدم أخاه عبد الملك بن المهلب نحو الكوفة ، فاستقبله العباس بن الوليد بسورا ، فاقتتلوا فحمل عليهم أصحاب عبد الملك حملة كشفوهم فيها ، ومعهم ناس من تميم وقيس من أهل البصرة ، ممن انهزم من يزيد ، فنادوا : « يا أهل الشام ، الله الله أن تسلمونا » ، وقد اضطرهم أصحاب عبد الملك إلى النهر ، فقال أهل الشام : لا بأس عليكم ؛ إن لنا جولة في أول القتال ، ثم كروا عليهم فانكشف أصحاب عبد الملك ، فانهزموا وعادوا إلى يزيد ، وأقبل مسلمة يسير على شاطئ الفرات إلى الأنبار ، وعقد عليها الجسر ، فعبر وسار حتى نزل على ابن المهلب ، وأتى إلى بن المهلب ناس من أهل الكوفة كثير ومن الثغور . ينظر : الكامل ( 5 / 79 ) . ( 3 ) في الأصل : واشتد . ( 4 ) كان يزيد بن المهلب قد جعل حبيب بن المهلب على ميمنته ، وعلى ميسرته المفضل بن المهلب . الكامل ( 5 / 81 ) . ( 5 ) في تاريخ الطبري : ثابت مولى زهير بن سلمة الأزدي ( 6 / 596 ) . ( 6 ) ذكر الطبري أن اسمه : أبو رؤبة المرجئ ( 6 / 596 ) وكذلك سماه ابن الجوزي « أبو رؤبة » المنتظم ( 7 / 80 ) . ( 7 ) تسلل عن جيش يزيد بن المهلب من يكره القتال ومن أيس من النصر ، لا سيما بعد أن أحرق الجسر وانهزم الناس . تاريخ الطبري ( 6 / 596 ) وقال ابن كثير : وذلك أن الجيوش لما تواجهت تبارز الناس قليلا ، ولم ينشب الحرب شديدا ، حتى فر أهل العراق سريعا ، وبلغهم أن الجسر الذي جاءوا عليه حرق ، فانهزموا ، فقال يزيد بن المهلب : ما بال الناس ، ولم يكن من الأمر ما يفر من مثله ! فقيل له : إنه بلغهم أن الجسر الذي جاءوا عليه قد حرق ، فقال : قبحهم الله ! ثم رام أن يرد المنهزمين ، فلم يمكنه فثبت في عصابة من أصحابه ، وجعل بعضهم يتسللون منه ، حتى بقي في شرذمة قليلة . ينظر : البداية والنهاية ( 9 / 247 ) .